أحمد بن محمد القسطلاني

301

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( فلم يشهدها ؟ قال ) ابن عمر : ( نعم قال : فكبّر ) الرجل مستحسنًا لما أجابه به ابن عمر لكونه مطابقًا لما يعتقده ( قال ) ولأبي ذر فقال ( ابن عمر ) له : ( تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه ) ليزول اعتقادك ( أما فراره يوم أُحد فأشهد أن الله عفا ) ولابن عساكر قد عفا ( عنه ، وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله ) ولأبي ذر وابن عساكر بنت النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) رقية - رضي الله عنها - ( وكانت مريضة ) فأمره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالتخلف هو وأسامة بن زيد ( فقال له النبي ) : ( إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه وأما تغيبه عن ) وفي نسخة : من ( بيعة الرضوان فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه ) عليه الصلاة والسلام أي ( مكانه ) وسقط ابن عفان لأبي ذر ( فبعث عثمان ) إلى أهل مكة ليعلم قريشًا أنه إنما جاء معتمرًا لا محاربًا ( وكان ) ولأبي ذر عن الكشميهني وكانت ( بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة ) فتحدث أن المشركين يقصدون حرب المسلمين فاستعد المسلمون للقتال وبايعهم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حينئذٍ أن لا يفروا ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مشيرًا ( بيده اليمنى : هذه يد عثمان ) أي بدلها ( فضرب بها على يده ) اليسرى ( فقال : هذه ) البيعة ( لعثمان ) أي عنه ( اذهب بهذا ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بها أي الأجوبة التي أجبتك بها ( الآن معك ) حتى يزول عنك ما كنت تعتقده من عيب عثمان . وسبق هذا الحديث في مناقب عثمان . 20 - باب { إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } [ آل عمران : 153 ] تُصْعِدُونَ : تَذْهَبُونَ ، أَصْعَدَ وَصَعِدَ فَوْقَ الْبَيْتِ هذا ( باب ) بالتنوين في قوله تعالى : ( { إذ تصعدون } ) أي تبالغون في الذهاب في صعيد الأرض ( { ولا تلوون على أحد } ) أي ولا تلتفتون وهو عبارة عن غاية انهزامهم وخوف عدوّهم ( { والرسول يدعوكم } ) يقول : إليّ عباد الله من يكر فله الجنة والجملة في موضع الحال ( { في أخراكم } ) في ساقتكم وجماعتكم الأخرى هي المتأخرة ( { فأثابكم } ) عطف على صرفكم أي فجازاكم الله ( { غمًا } ) حين صرفكم عنهم وابتلاكم ( { بغم } ) بسبب غم أدخلتموه على الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعصيانكم أمره والمؤمنين بفشلكم ، أو فأثابكم الرسول أي أثابكم غمًا بسبب غم اغتممتموه لأجله والمعنى أن الصحابة لما رأوه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شج وجهه وكسرت رباعيته وقتل عمه اغتموا لأجله والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما رآهم عصوا ربهم بطلب الغنيمة ثم حرموا منها وقتل أقاربهم اغتم لأجلهم ، وقال القفال : وعندي أن الله تعالى ما أراد بقوله : غمًا بغم اثنين اثنين وإنما أراد مواصلة الغموم وطولها أي أن الله عاقبكم بغموم كثيرة مثل قتل إخوانكم وأقاربكم ونزول المشركين عليكم بحيث لم تأمنوا أن يهلك أكثركم ( { لكيلا تحزنوا على ما فاتكم } ) لتتمرنوا على تجرع الغموم فلا تحزنوا فيما بعد على ما فائت من المنافع لأن العادة طبيعة خامسة ( { ولا ما أصابكم } ) ولا على مصيب من المضار ( { والله خبير بما تعملون } ) [ آل عمران : 153 ] لا يخفى عليه شيء من أعمالكم وسقط لأبي ذر قوله والرسول يدعوكم الخ وقال إلى { بما تعملون } . ( { تصعدون } ) أي ( تذهبون أصعد ) بالهمزة ( وصعد ) بحذفها وكسر العين ( فوق البيت ) وكأنه أراد التفرقة بين الثلاثي والرباعي وأن الثلاثي بمعنى ارتفع والرباعي بمعنى ذهب ، وسقط من قوله تصعدون الخ للمستملي وأبي الهيثم . 4067 - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : جَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ وَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( عمرو بن خالد ) الحراني الخزاعي سكن مصر قال : ( حدّثنا زهير ) هو ابن معاوية قال : ( حدّثنا أبو إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي ( قال : سمعت البراء بن عازب - رضي الله عنهما - قال : جعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على الرجالة ) بتشديد الجيم جمع راجل خلاف الفارس وكانوا خمسين رجلاً رماة ( يوم ) وقعة ( أُحد عبد الله بن جبير ) الأنصاري ( وأقبلوا ) حال كونهم ( منهزمين ) أي بعضهم اد فرقة استمروا في الهزيمة حتى فرغ القتال وهم قليل وفيهم نزل { إن الذين تولوا } وفرقة تحيرت لما سمعت أنه عليه الصلاة والسلام قتل فكانت غاية أحدهم الذب عن نفسه أو يستمر على